علي أصغر مرواريد

528

الينابيع الفقهية

تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ، قال ابن عباس : ليس البر كله في التوجه إلى الصلاة نحو الكعبة ولكن البر بر من آمن بالله ، وأن هذه تدعو إلى الصلاح وتصرف عن الفساد وأن ذلك يختلف بحسب الأزمان . باب الصلاة على الموتى وأحكامهم : يدل على أربعة أحكام مفروضة في حق المؤمن إذا مات ، قوله تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه ، وقد بين رسول الله تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وفرضها على الكفاية ، وقد بينها بقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، فإذا مات كافر أو منافق فلا يجب شئ من ذلك على الأحياء ، قال تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، وهذا نهي من الله لنبيه أن يصلى على منافق أو يقوم على قبره أي لا تتول دفنه كما يقال : قام فلان بكذا ، وعن ابن عباس : صلى رسول الله ص على عبد الله بن أبي ابن سلول قبل أن نهي عن الصلاة على المنافقين ، وكان الشيخ المفيد يستدل بفحوى هذه الآية على وجوب القيام بدفن المؤمنين والصلاة عليهم ، لأنه كان يقول بدليل الخطاب ويجعله دليلا ، ومنع منه المرتضى وتوقف فيه أبو جعفر الطوسي وكذا حالهم في استصحاب الحال . والقيام في الآية يجوز أن يكون الذي هو مقابل الجلوس ويكون معناه لا تقف عند قبره ، ومن قولهم : " قام بكذا " إذا ثبت على صلاحه ويكون القبر مصدرا على هذا ، أي لا تتول دفن ميت منهم والمفسرون كلهم على أن المراد بذلك الصلاة التي تصلي على الموتى ، وكان صلاة أهل الجاهلية على موتاهم أن يتقدم رجل فيذكر محاسن الميت ويثني عليه ثم يقول عليك رحمة الله . وقوله : إنهم كفروا بالله ، كسرت إن وفيها معنى العلة لتحقيق الأخبار بأنهم على هذه الصفة ويدل ذلك على أن الصلاة على الميت عبادة .